المنجي بوسنينة

387

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

على زوايا بسكرة ونواحيها ، سيما في عهد الشيخ مصطفى بن عزوز . . . ومن العلماء الذين درسوا في نفطة قبل الزيتونة الشيخ عبد القادر الياجوري ، وكان الشيخ العربي التبسي من تلاميذها أيضا . واستمرت دراسته في الزاوية ثلاث سنوات استظهر في بدايتها القرآن وكان شرطا لدخول الزاوية وتلقى فيها العلوم على أيدي شيوخ الزاوية « وكان منهم الشيخ إبراهيم بن الحداد ، والشيخ محمد بن أحمد ، والشيخ التابعي بن الوادي » . المرحلة الرابعة : 1913 - 1920 : أعجب مدير المعهد والأساتذة بنبوغه فوجهوه إلى تونس حيث جامع الزيتونة لمتابعة دروسه ، وقصدها سنة 1913 . وكان قد خصص المحسنون في مدينة تونس دورا أوقفوها للطلبة الغرباء ، وهي التي تسمى مدارس . وسكن في إحداها وكان ينفق من الشيء القليل الذي يأتيه من عمه ، لكنه عوّد نفسه التقشف والاكتفاء بالقليل والاهتمام بالتحصيل والتزود من العلوم . يورد الشيخ محمد علي دبوز هذه الحادثة الطريفة فيقول : « حدثني الشيخ العيد بن أحمد مطروح عن أستاذه الشيخ العربي أنه كان في عهد التلمذة هو وزميله الشيخ مبارك الميلي ، وكان مثله في الشعور والمنظر ( في ثياب نظيفة وبرنوس وعمامة بيضاء يبالغ في نظافتها ورصفها ) . كانا جالسين في مقهى في تونس فوقف عليهما سائل ، فلم يكن عند أحدهما ما يعطيه فصرفاه ، فألح السائل معجبا بمنظرهما يعتقد فيهما الغنى ، وأبى أن ينصرف ، فقال له الشيخ المبارك : يا هذا لعلك اغتررت بلباسنا ونظافتنا ومظهرنا إننا أكثر منك حاجة لا فرق بيننا وبينك إلا أننا نستحي وأنت لا تستحي » . ومكث في الزيتونة سبع سنوات تحصل فيها على شهادة الأهلية ، ووصل إلى مستوى شهادة التحصيل ؛ ولكنه لم يتقدم إلى الامتحان مفضلا الذهاب إلى مصر لسبع سنوات أخرى . المرحلة الخامسة 1920 - 1927 : يربط الشيخ محمد علي دبوز قراره بالسفر إلى مصر بخبر وفاة أمه التي كان متعلقا بها كثيرا ، وكان يزورها من حين إلى آخر . ولما توفيت حزن عليها حزنا شديدا ، وتركت في قلبه فراغا وكأنه أراد الهروب من واقعه . ويؤكد هذا ما أقدم عليه حين وصل مصر ، فقد أخفى عنوانه ولم يراسل أهله مدة عامين . ولعل الشيخ محمد علي دبوز الذي روى الخبر قد تأثر بالشيخ العربي وتصرف مثله حين كان طالبا في مصر ، إذ كان يخفي الرسائل التي ترده من أهله مدة أربع سنوات ، لا يفتحها ولا يريد معرفة ما بها من أخبار قد تجعله يعدل عن الدراسة ويعود إلى بلده . قرر السفر إلى مصر في الوقت الذي ترشح فيه لامتحان التحصيل في الزيتونة ، ولكنه عدل عن المشاركة ، ودخل في مغامرة أخرى جديدة بدأت بنجاحه في الدخول خلسة إلى السفينة في ميناء تونس : ولم يكن يملك جواز سفر . ونجح أيضا بنفس الأسلوب في الدخول إلى الإسكندرية ، ومن محطة القطار في باب الحديد بالقاهرة توجه مباشرة إلى شيخ رواق المغاربة بالأزهر الذي استقبله بحفاوة وإكبار ، ووفر له المسكن وأجرى عليه ما يخصص للطلبة المغاربة في كل شهر .